العلوم الإنسانية

ما هي العلوم الإنسانية ؟

ما هي العلوم الإنسانية؟

 

ما نسميه اليوم بالعلوم الإنسانية كان يعرف قديماً بالعلوم المعنوية، ويشير مصطلح “المعنوية” في هذا السياق إلى عقلانية الإنسان، أي قدرته على التفكير، وصناعة الاتجاهات والمبادئ والسلوكيات، والتصرف بناءً على ما تنتجه العقلانية سعياً للوصول إلى ما يسعى إليه.

والحقيقة أن الفعل البشري مقصود ويمكن التحكم به، وهذه نقطة مهمة للتميز بين العلوم الإنسانية والعلوم الطبيعية والعلمية كالفيزياء مثلاً، وظواهرها التي لا يمكن التحكم بها أو تقييدها.

وكذلك علم الطب والتشريح الذي بالرغم من أنه يشمل البشر كجزء من علم الأحياء، إلا أنه من العلوم الطبيعية وليس الإنسانية أو المعنوية، حيث أن علم الأحياء يركز على الكائنات الحية من ناحية فيزيائية (جسدية) وليس من ناحية عقلية أو سلوكية!

بعد القرن التاسع عشر لم يعد مصطلح العلوم المعنوية رائجاً بشكل واسع، وذلك نظراً لتطور العلم، وتغير المعاني لتواكب تطورات العلم، كمفهوم الأخلاق مثلاً، والذي كان يستخدم قديماً للتمييز بين الصواب والخطأ أما حالياً فمفهوم الأخلاق اتسع كثيراً ليشمل العديد من القيم والمعاني، أما العلوم المعنوية فقد تحولت إلى العلوم الإنسانية، لتتسع بذلك وتشمل دراسة كل ما يتعلق بالإنسان ككائن عقلاني، يفكر بشكل مستقل، ويكون اتجاهاته ومبادئه الخاصة.

تم الترويج لمصطلح “العلوم الإنسانية” الذي صاغه الفيلسوف الألماني اللامع والمنظر الاجتماعي فيلهلم دلتاي في العام 1887، كما اعتبر دلتاي أن المسميات القديمة للعلوم الإنسانية فيها بعض الأخطاء كونها ضيقة للغاية مقارنة بمواضيعها المتعددة والمتشعبة.

 

تطور العلوم الإنسانية

 

تطورت العلوم الإنسانية بالتدريج، وبدأت تناقض العلوم الطبيعية التي اعتبرت أن وعي الإنسان يمنحه خصائص وقوى فريدة تميزه عن الكائنات الفيزيائية والبيولوجية الأخرى، كما اعتبرت العلوم الطبيعية أن قدرة الإنسان على التفكير والاختيار تعطيه ميزة قد تمكنه من القيام بأمور خارقة!

لذلك كان من الضروري أن يستمر البحث في العلوم الإنسانية للوصول إلى الحقائق الصحيحة، التي تشير إلى أن قدرة الإنسان على التفكير هي أمر طبيعي، وليس أمراً خارقاً، والتأكيد على أن وظيفة العلوم الإنسانية هي دراسة كل ما يتعلق بالإنسان من سلوكيات ومبادئ لفهم الإنسان بشكل أفضل.

 

لماذا يجب أن نفرق بين العلوم الإنسانية والعلوم الطبيعية؟

 

إذا كان الإنسان جزءًا من الطبيعة – حسب دراسات دلتاي وآخرون من رواد العلوم الانسانية  – إذن لماذا هناك فرق منهجي بين دراسة الإنسان ودراسة الطبيعة ؟ لماذا لا تكون العلوم الإنسانية فرعاً من فروع العلوم الطبيعية؟

 

يمكن النظر إلى كل علم من منظور فلسفي، ويمكن توضيح هذا المنظور من خلال تخيل عدد من الدوائر، يمثل كل منها علمًا بشريًا معينًا. لنفترض أننا موجودون في مكان ما على محيط الدائرة التي تمثل الاقتصاد. إذا نظرنا إلى الدائرة – أي في موضوع الاقتصاد- فنحن نعمل كاقتصاديين، أما إذا استدرنا ونظرنا خارج دائرة الاقتصاد، في محاولة لإيجاد علاقات بين دائرتنا والدوائر الأخرى، وما إذا كان هناك أي تداخل بين دائرة الاقتصاد والعلوم الأخرى، فإننا نعمل كفلاسفة.

 

“إذن، العالم هو شخص ينظر إلى الدائرة من الداخل (أي مجال تخصصه)، أما الفيلسوف هو شخص يقف في دائرة معينة وينظر إلى خارجها، أي أنه يركز على العلاقة بين علمه والعلوم الأخرى التي تمثلها بقية الدوائر.”

 

على الرغم من أن الكثير من الناس يربطون بين كلمة العلم والعلوم الطبيعية ، مثل الفيزياء والكيمياء ، إلا أن كلمة العلم تشير في الأصل إلى أي مجموعة منظمة من المعارف، وبهذا تعتبر الفلسفة والعلوم الإنسانية إحدى فروع العلم، حيث أنها مجموعة منظمة من المعارف والخبرات والنظريات.

إن العلم جهد مستمر ومنهجي لاكتساب المعرفة، كما أنه متخصص بحيث أن كل علم له مجال محدد من البحث يميزه عن العلوم الأخرى.

أما المعنى الصحيح للعلوم الإنسانية بشكل عام، وكما فهمها القدماء أنها المعرفة العلمية للإنسان، ككائن عقلاني وأخلاقي واجتماعي . وبما أن قدراته الفكرية تشمل قدراته المعرفية، فإن العلوم الإنسانية تشمل كل ما يمكن أن يعرفه الإنسان، وطريقته في اكتساب المعرفة، وما يسعى إلى معرفته.

 

 

طالع أيضاً: البحث الاستكشافي

 

العلوم الإنسانية

العلوم الإنسانيةالعلوم الإنسانية

شارك:

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on pinterest
Pinterest
Share on linkedin
LinkedIn
On Key

مواضيع من المدونة

Open chat