قيود البحث العلمي

قيود البحث العلمي

مشاركة

Share on facebook
Share on linkedin
Share on twitter
Share on email

أولاً: ما هي قيود البحث العلمي (Research Limitations)؟

 

تتمثل قيود البحث العلمي في خصائص تصميم البحث، أو المنهجية المتبعة، التي أثرت على تفسير نتائج البحث، وبالتالي قيدت القدرة على تعميم النتائج، أو تطبيقها، وذلك نتيجة لبعض المشكلات والتحديات غير المتوقعة التي واجهها الباحث خلال عمله.

 

ثانياً: أهمية الاعتراف بقيود البحث العلمي.

يعتقد بعض الباحثين أن قسم قيود الدراسة هو خلل يجب أن يتم إخفاؤه عن أعين المشرفين والمحكمين لنيل درجات أعلى، وهذا خطأٌ فادح، حيث أن الاعتراف بالقيود والمشكلات التي واجهت الباحث خلال دراسته هو من الأمور التي ترفع من مصداقية وموثوقية الدراسة، خاصة إذا قام الباحث بتوضيح أسباب ظهور تلك القيود وكيف عالجها، وفيما يلي شرحٌ موسع لأهمية الاعتراف بقيود البحث العلمي:

  1. إن في إخفاء قيود البحث العلمي إشارة لضعف القيمة العلمية للدراسة، وقدرة الطالب البحثية، وليس من الصعب على الأساتذة المتخصصين اكتشاف قيود البحث العلمي، وتخفيض الدرجة النهائية لعمل الباحث.

 

  1. إن الاعتراف بالقيود هو فرصة لتقديم اقتراحات لبحوث أخرى، فبعد أن يقوم الباحث بتوضيح قيود البحث العلمي وآلية التعامل معها، ستصبح الأسئلة التي لم تتم الإجابة عنها أكثر وضوحاً وتركيزاً.

 

  1. يوفر الإقرار بالقيود التي واجهت الباحث أثناء الدراسة فرصة لإثبات أنه تم التفكير بشكل ناقد في مشكلة البحث والدراسات السابقة والأساليب المتبعة، فالهدف الرئيسي لعملية البحث ليس فقط اكتشاف المعرفة الجديدة ولكن أيضاً مواجهة الافتراضات واستكشاف ما هو غير معروف.

 

  1. يجب أن تكون عملية تحليل قيود البحث العلمي ذاتية، لا تنطوي على ذكر تلك القيود فقط، بل تحليلها وتقييمها بشكل منهجي ومدروس وشامل، كما يجب أن يجيب قسم قيود البحث العلمي على التساؤل التالي: ما مدى أهمية وتأثير المشكلات التي واجهت الباحث؟ وكيف استطاع الباحث أن يتعامل معها؟

 

“النتائج السلبية لا تعتبر قيداً، بمعنى أن النتائج التي تأتي على عكس فرضيات الباحث لا يمكن اعتبارها قيداً، فهي نتائج مبنية على تحليل إحصائي موثوق.”

 

ثالثاً: وصف قيود البحث العلمي المحتملة.

إن جميع الدراسات تواجه بعض القيود، وهذا أمرٌ طبيعي نظراً لشمولية عملية البحث العلمي، ومع ذلك، يجب على الباحث أن يوضح تلك القيود ويناقشها خاصةً تلك المتعلقة بمشكلة البحث، والجوانب الأخرى الأساسية من الدراسة، كالمنهجية والأساليب المتبعة، وفيما يلي أمثلة على قيود البحث العلمي التي قد تحتاج إلى وصفها ومناقشة كيفية تأثيرها المحتمل على النتائج:

يجب أن يتم ذكر القيود ومناقشتها بصيغة الماضي، حيث أنه تم اكتشافها بعد الانتهاء من البحث.

 

  1. القيود المتعلقة بمنهجية البحث العلمي:

 

أولاً: حجم العينة – يتم تحديد عدد أدوات التحليل التي استخدمتها في دراستك حسب نوع مشكلة البحث التي تحقق فيها. لاحظ أنه إذا كان حجم عينتك صغيراً جداً، فسيكون من الصعب العثور على علاقات مهمة بين البيانات التي قدمتها العينة، حيث تتطلب الاختبارات الإحصائية عادةً حجم عينة أكبر لضمان التوزيع التمثيلي لمجتمع الدراسة، وذلك حتى يكون تعميم النتائج صحيحاً ومنطقياً، ولاحظ أيضاً، أن حجم العينة بشكل عام يكون أقل أهمية في البحث النوعي إذا تم الحديث عنه في سياق مشكلة البحث.

 

ثانياً: نقص البيانات الموثوقة – إن نقص البيانات الموثوقة يجبر الباحث على تحديد حجم العينة، وتحليل البيانات، أو يمكن أن يشكل عقبة كبيرة في طريق العثور على اتجاه بحثي واضح. في هذه الحالة لا يحتاج الباحث إلى وصف تلك القيود فقط، بل عليه تقديم أدلة مقنعة تظهر للقارئ أسباب نقص البيانات وعدم موثوقيتها، وعلى الرغم من أن هذا القيد قد يحبط الباحث بشكل كبير، إلا أن من الممكن استغلاله كفرصة لوصف الحاجة إلى بحث مستقبلي يكمل ما توقفت عنده الدراسة الحالية من خلال اتباع منهجية مغايرة.

 

ثالثاً: عدم وجود دراسات سابقة حول هذا موضوع الدراسة الحالية – إن الاستشهاد بالدراسات السابقة يشكل أساساً لفهم مشكلة البحث، والتأكيد على أهمية موضوع البحث، ولكن في بعض الأحيان لا تتوفر الكثير من الدراسات السابقة حول موضوع ما، لذلك على الباحث أن يقضي بعض الوقت في التحقق من توفر الدراسات السابقة حول الموضوع الذي اختاره، وإن لم يجد عدداً كافياً من الدراسات، فعليه أن يعدل موضوع البحث بشكل جزئي، أو يغير المنهجية التي يتبعها، ويعتبر هذا القيد فرصة هامة جداً لتحديد النقص في المجال العلمي للدراسة، وبالتالي يمكن على أساسه أن يوصي الباحث بإجراء المزيد من البحوث لإثراء ذلك المجال بالمعارف الجديدة.

 

رابعاً: الأدوات المستخدمة لجمع البيانات – في بعض الأحيان تكون المشكلة أنه بعد استكمال تفسير النتائج، يتم اكتشاف أن الطريقة التي تم جمع البيانات بها غير ملائمة لاستكمال إجراءات البحث وتحليل البيانات، وذلك لأن منهجية البحث لا تتفق مع الأداة التي تم استخدامها لجمع البيانات. في هذه الحالة يجب الاعتراف بالخلل من خلال التأكيد على ضرورة مراجعة الطريقة التي سيتم جمع البيانات بها قبل البدء باستخدامها، وهذا سيجنب العديد من الباحثين من تكرار نفس الخطأ في المستقبل.

 

  1. القيود المتعلقة بالباحث نفسه:

 

أولاً: إمكانية الوصول – إذا كانت الدراسة تعتمد على الوصول إلى الأشخاص أو المنظمات أو البيانات أو المستندات من أجل تحقيق أهدافها، ولكن حدث ما يعيق ذلك الوصول، فيجب توضيح الأسباب التي أدت إلى ذلك. كما يجب على الباحث أن يوضح كيف أكمل دراستك بالرغم من تلك القيود المرتبطة بإمكانية الوصول.

 

ثانياً: التأثيرات طويلة المدى –  إن الوقت المتاح لتحقيق أهداف الدراسة مقيد إلى حد كبير بالتاريخ النهائي الذي يحدده الأستاذ المشرف، والذي لن يتم قبول الدراسة بعده، لذلك على الباحث أن يختار موضوعاً لا يتطلب وقتاً طويلاً للتحقيق وتطبيق عمليات البحث العلمي، ولا بأس من مناقشة المشرف حول الأمر إذا لم يكن الباحث متأكداً من قدرته على إكمال الدراسة قبل التاريخ المحدد.

 

ثالثاً: التحيز الثقافي وغيره – جميعنا لدينا تحيزات وتوجهات خاصة بنا، والتحيز هو النظر إلى الأمور من زاوية شخصية غير منصفة أحياناً، ومن الممكن أن يكون التحيز إيجابياً أيضاً، كالتحيز الذي يعكس اعتماد الباحث على الدراسات التي تدعم فرضيته فقط، في هذه الحالة سيكون تركيز الدراسة مرتفع للغاية، وستزيد بالتالي قيمتها العلمية، نظراً لأنها مدعومة بالكثير من دراسات الآخرين التي ناقشت نفس الموضوع، وسواءً كان التحيز سلبياً أم إيجابياً على الباحث أن يذكر التحيز في قسم قيود الدراسة ويناقشه،

” إذا اكتشف الباحث وجود تحيز في دراسة سابقة، فيجب عليه إيضاحه وشرح التدابير التي تم اتخاذها لتجنب استمرار هذا التحيز.”

 

رابعاً: الطلاقة في اللغة – إذا كانت الدراسة تناقش مشكلة تحتاج إلى مصادر أجنبية، أو التواصل مع أشخاص أجانب كعينة للدراسة، وكان الباحث لا يجيد لغة تلك المصادر، وأولئك الأشخاص، هذا يعتبر قيد من قيود الدراسة على الباحث أن يشير إليه، ويوضح كيف استطاع تخطيه والسيطرة عليه.

 

رابعاً: أسلوب كتابة قيود البحث العلمي.

يتم وضع المعلومات حول قيود البحث العلمي بشكل عام إما في بداية قسم المناقشة حتى يعرف القارئ القيود ويفهمها قبل البدء بقراءة مناقشة النتائج، أو يتم توضيح القيود في خاتمة قسم المناقشة كإقرار بالحاجة إلى مزيد من الأبحاث حول موضوع الدراسة، ولا يجوز وضع المعلومات حول قيود البحث العلمي في وسط قسم المناقشة إلا إذا كان القيد المذكور مرتبطاً بجزء معين من المناقشة، وفي هذه الحالة يجب أن يذكر ذلك القيد مرة أخرى في خاتمة قسم المناقشة.

” إذا اكتشف الباحث أن دراسته معيبة بشكل كبير نتيجة لمجموعة من القيود البارزة، فعليه أن يفكر في تحويل الدراسة إلى دراسة استكشافية تهدف إلى التمهيد لإجراء دراسة بحثية كاملة في المستقبل، مع ضرورة قيام الباحث بشرح الطرق التي يمكن من خلالها تجنب تكرار نفس الخطأ في الدراسات القادمة.”

 

عند مناقشة قيود البحث العلمي، تأكد من:
  1. وصف كل قيد بعبارات مفصلة ولكن موجزة.
  2. شرح سبب وجود كل قيد.
  3. تقديم أسباب عدم إمكانية التغلب على بعض قيود البحث العلمي باستخدام المنهجية المتبعة ( يمكن للباحث أن يستشهد بدراسات أخرى واجهت مشكلات مماثلة إن أمكن).
  4. تقييم تأثير كل قيد فيما يتعلق بالنتائج والاستنتاجات العامة للدراسة.
  5. إذا كان ذلك مناسباً، اشرح كيف يمكن أن تشير القيود إلى الحاجة إلى مزيد من الدراسات.

 

  • تذكر أن المنهجية التي اخترتها لدراستك قد تكون مصدراً لقيود كبيرة ستظهر في مراحل متقدمة من الدراسة، ومع ذلك، لا داعي للقلق، عليك فقط أن تعترف بتلك القيود، وتناقشها، وأن تحاول تطبيق منهجية مختلفة لمعالجة مشكلة البحث بشكل أكثر فعالية في الدراسات المستقبلية.

 

المراجع:

Price, James H. and Judy Murnan. “Research Limitations and the Necessity of Reporting Them.” American Journal of Health Education 35 (2004): 66-67.

Price, James H. and Judy Murnan. “Research Limitations and the Necessity of Reporting Them.” American Journal of Health Education 35 (2004): 66-67; Structure: How to Structure the Research Limitations Section of Your Dissertation. Dissertations and Theses: An Online Textbook. Laerd.com.

Aguinis, Hermam and Jeffrey R. Edwards. “Methodological Wishes for the Next Decade and How to Make Wishes Come True.” Journal of Management Studies 51 (January 2014): 143-174; Brutus, Stéphane et al. “Self-Reported Limitations and Future Directions in Scholarly Reports: Analysis and Recommendations.” Journal of Management 39 (January 2013): 48-75; Senunyeme, Emmanuel K. Business Research Methods. Powerpoint Presentation. Regent University of Science and Technology; ter Riet, Gerben et al. “All That Glitters Isn’t Gold: A Survey on Acknowledgment of Limitations in Biomedical Studies.” PLOS One 8 (November 2013): 1-6.

Aguinis, Hermam and Jeffrey R. Edwards. “Methodological Wishes for the Next Decade and How to Make Wishes Come True.” Journal of Management Studies 51 (January 2014): 143-174; Brutus, Stéphane et al. “Self-Reported Limitations and Future Directions in Scholarly Reports: Analysis and Recommendations.” Journal of Management 39 (January 2013): 48-75; Ioannidis, John P.A. “Limitations are not Properly Acknowledged in the Scientific Literature.” Journal of Clinical Epidemiology 60 (2007): 324-329; Pasek, Josh. Writing the Empirical Social Science Research Paper: A Guide for the Perplexed. January 24, 2012. Academia.edu; Structure: How to Structure the Research Limitations Section of Your Dissertation. Dissertations and Theses: An Online Textbook. Laerd.com; What Is an Academic Paper? Institute for Writing Rhetoric. Dartmouth College; Writing the Experimental Report: Methods, Results, and Discussion. The Writing Lab and The OWL. Purdue University.

 

طالع أيضاً: كيف تكتب مشكلة البحث العلمي؟

 

قيود البحث العلمي

قيود البحث العلمي

قيود البحث العلمي

اشترك في النشرة الإخبارية لدينا

احصل على التحديثات وتعلم من الأفضل

طالع المزيد

شروط اختيار عينة الدراسة
إعداد البحث العلمي

شروط اختيار عينة الدراسة

عند إجراء بحث حول مجموعة من الأشخاص ، نادرًا ما يكون من الممكن جمع البيانات من كل شخص بعينه في تلك المجموعة. بدلاً من ذلك ، يمكنك اختيار عينة تمثل تلك المجموعة أو المجتمع. وفي هذا المقال سنتحدث عن شروط اختيار عينة الدراسة.   فهرس المحتويات1 مقدمة2 شروط اختيار عينة الدراسة/ معايير أخذ العينات2.1 أولاً:

برنامج LATEX لكتابة وتنسيق الأبحاث
إعداد البحث العلمي

برنامج LaTeX لكتابة وتنسيق الأبحاث العلمية

برنامج LaTeX لكتابة وتنسيق الأبحاث العلمية هو نظام تنضيد عالي الجودة ؛ يتضمن ميزات مصممة لإنتاج التنسيق التقني والعلمي بصورة مثالية. LaTeX يوفر لك معيار قياسي لجودة الأبحاث العلمية من ناحية التنسيق. كما أنه متاح مجاناً.   فهرس المحتويات1 مقدمة2 لمحة تاريخية3 برنامج LaTeX لكتابة وتنسيق الأبحاث العلمية3.1 مثال4 ميزات برنامج LaTeX لكتابة وتنسيق الأبحاث

يسعدنا ان نقدم لكم خدماتنا

تواصل معنا

small_c_popup.png

تواصل معنا لتعرف أكثر
حول تحكيم ونشر الأبحاث وجميع خدماتنا اللغوية والبحثية

يسعدكم افادتكم بكل ما تودون معرفته