المقابلة في البحث العلمي

المقابلة في البحث العلمي

مشاركة

Share on facebook
Share on linkedin
Share on twitter
Share on email

المقابلة في البحث العلمي

مقدمة

تعتبر المقابلة في البحث العلمي بشكل عام أحد أساليب البحث النوعي، وتتضمن طرح أسئلة مفتوحة على أفراد العينة لجمع بيانات عن موضوع ما، وفي معظم الحالات يكون المحاور هو الباحث الذي ينوي فهم آراء المستجيبين من خلال سلسلة من الأسئلة والإجابات جيدة التخطيط والتنفيذ.

وتشبه المقابلة في البحث العلمي مجموعات التركيز (Focus groups) والاستقصاءات (Surveys) عندما يتعلق الأمر بالحصول على معلومات من المجتمع المستهدف ولكنها مختلفة تمامًا في عملياتها – تقتصر مجموعات التركيز على مجموعة صغيرة مكونة من 6 إلى 10 أفراد، في أما الاستقصاءات فهي ذات طبيعة كمية. يتم إجراء المقابلات مع عينة من مجتمع الدراسة، والسمة الرئيسية التي يظهرونها هي نبرتهم الحوارية.

 

أنواع المقابلة في البحث العلمي

يجب على الباحث إجراء مقابلات مع مجموعة من المستجيبين خلال البحث حيث لا يمكن الحصول على المعلومات إلا من خلال الاجتماع والتواصل شخصيًا مع جزء من المجتمع المستهدف. تقدم المقابلات للباحثين منصةً لتحفيز المشاركين للحصول على التفاصيل (البيانات) المطلوبة.

 

 وهناك ثلاثة أنواع أساسية من المقابلة في البحث العلمي:

 

أولاً: المقابلات المنظمة.

يتم تعريف المقابلات المنظمة بأنها أدوات بحث صارمة للغاية في عملياتها، وهي تسمح بنطاق ضئيل جدًا أو معدوم من حث المستجيبين من أجل الحصول على النتائج وتحليلها. وبالتالي تُعرف أيضًا باسم المقابلة الموحدة وتعتمد المنهج الكمي بشكل كبير. ويتم تحديد الأسئلة في هذه المقابلة مسبقًا وفقًا للتفاصيل المطلوبة للمعلومات.

يتم استخدام المقابلات المنظمة بشكل كبير في البحث المسحي لضمان وحدة الحوار خلال جميع جلسات المقابلة.

يمكن أن تكون المقابلة مغلقة ومفتوحة – حسب نوع المجتمع المستهدف، كما يمكن تضمين الأسئلة المغلقة لفهم تفضيلات المستجيب لمجموعة من الإجابات، في حين يمكن تضمين الأسئلة المفتوحة للحصول على تفاصيل حول جزء معين من المقابلة في البحث العلمي.

 

مزايا المقابلات المنظمة:

  1. تركز المقابلات المنظمة على دقة الاستجابات المختلفة التي يمكن من خلالها جمع بيانات منظمة للغاية.
  2. يمكن استخدامها للتواصل مع عينة كبيرة من المجتمع المستهدف.
  3. جعلت المقابلة أمراً سهلاً، بسبب التوحيد القياسي الذي تقدمه.
  4. جعلت من التعميم على العينات المختلفة أمرًا سهلاً بسبب استخدام نفس بنية المقابلة.
  5. نظرًا لأن التفاصيل قد تم التفكير بها بالفعل أثناء تصميم المقابلة، يمكن الحصول على معلومات أفضل ويمكن للباحث تحليل مشكلة البحث بطريقة شاملة عن طريق طرح أسئلة بحثية دقيقة.
  6. نظرًا لأن هيكل المقابلة في البحث العلمي ثابت، فإنه غالبًا ما يولد نتائج موثوقة وسريع التنفيذ.
  7. العلاقة بين الباحث والمجيب غير رسمية، حيث يمكن للباحث أن يفهم بوضوح هامش الخطأ سواءً قدم المستجيب إجابات صحيحة، أم راوغ في إجاباته.

 

عيوب المقابلات المنظمة:

  1. تقدم نطاق محدود لتقييم النتائج التي تم الحصول عليها.
  2. دقة المعلومات تغلب على تفاصيل المعلومات.
  3. يضطر المستجيبون للاختيار من بين خيارات محددة سلفاً.
  4. من المتوقع أن يلتزم الباحث دائمًا بقائمة الأسئلة المحددة بغض النظر عن مدى إثارة المحادثة مع المستجيبين.
  5. تتطلب قدراً كبيراً من الوقت لإجرائها.

 

 

ثانياً: المقابلات شبه المنظمة.

تقدم المقابلات شبه المنظمة مساحة كبيرة للباحث لاستطلاع آراء المستجيبين مع الحفاظ على هيكل المقابلات الأساسية. وحتى لو كانت المقابلة موجهة (مخططة) بين الباحثين والمستجيبين توفر المقابلات شبه المنظمة مرونة كبيرة للباحثين في إدارة المقابلة، خاصةً أن هذا النوع من المقابلات لا يتطلب جولات متعددة مع المستجيبين.

مع مراعاة هيكل المقابلة في البحث العلمي، يمكن للباحث اتباع أي فكرة قد تنشأ خلال المقابلة في البحث العلمي أو يمكنه الاستفادة من المقابلة بأكملها بشكل إبداعي. من الضروري دائمًا في المقابلات شبه المنظمة أن يجري الباحث تحقيق إضافي للتأكد من المعلومات التي حصل عليها من المستجيبين.

 

” يعتبر أفضل تطبيق للمقابلة شبه المنظمة هو عندما لا يجد الباحث الوقت الكافي لإجراء البحث ويتطلب معلومات تفصيلية حول الموضوع.”

 

مزايا المقابلات شبه المنظمة:

  1. يتم إعداد أسئلة المقابلات شبه المنظمة قبل المقابلة المجدولة مما يوفر للباحث الوقت لإعداد الأسئلة وتحليلها.
  2. تتسم بالمرونة إلى حد ما مع الحفاظ على قيود البحث.
  3. يمكن للباحثين التعبير عن أسئلة المقابلة بالشكل الذي يفضلونه، على عكس المقابلة المنظمة.
  4. يمكن جمع بيانات نوعية موثوقة من خلال هذه المقابلات.
  5. توفر هيكل مرن للحوار.

 

عيوب المقابلات شبه المنظمة:

  1. يمكن للمستجيبين التشكيك في عامل الموثوقية لهذه المقابلات بسبب المرونة التي يرونها من الباحث.
  2. من الصعب مقارنة إجابتين مختلفتين حيث لا يتم اتباع المبادئ التوجيهية لإجراء المقابلات شبه المنظمة بشكل كامل. – لن يكون هناك سؤالان لهما نفس الهيكل بالضبط وستكون النتيجة عدم القدرة على مقارنة النتائج الاستنتاجية.-

 

ثالثاً: المقابلات غير المنظمة.

تسمى أيضًا المقابلات المتعمقة، وعادة ما توصف المقابلات غير المنظمة على أنها محادثات تجرى لغرض معين – لجمع بيانات حول الدراسة البحثية. تحتوي هذه المقابلات على أقل عدد من الأسئلة لأنها تميل لأن تكون محادثة عادية ولكن مع موضوع أساسي.

الهدف الرئيسي لمعظم الباحثين الذين يستخدمون المقابلات غير المنظمة هو بناء الثقة مع المستجيبين والتي من المرجح أن تجعل المستجيبون صادقين بنسبة 100٪ في إجاباتهم، ويسهم عدم وجود مبادئ توجيهية ليتبعها الباحثون في تمكين الاتصال بالمشاركين بأي طريقة أخلاقية للحصول على أكبر قدر ممكن من المعلومات لموضوع بحثهم.

نظرًا لعدم وجود مبادئ توجيهية لهذه المقابلات، يجب على الباحث أن يحافظ على دفة المقابلة في البحث العلمي في الاتجاه الصحيح، حتى لا يبتعد المشاركون عن قضية البحث الرئيسي. ولكي يحصل الباحث على النتيجة المرجوة، يجب عليه مراعاة العوامل التالية:

  1. الغاية من المقابلة في البحث العلمي.
  2. اهتمامات المشاركين ومهاراتهم.
  3. الحدود المسموح بها للبحث، والتي تسهم في إثراء البيانات التي يجمعها الباحث.
  4. تناغم مهارات ومعرفة الباحث مع الغاية من المقابلة في البحث العلمي.
  5. يجب على الباحثين أن يفهموا ما يجب فعله وما لا يجب فعله في المقابلات غير المنظمة.

 

مزايا المقابلات غير المنظمة:

  1. نظرًا للطبيعة غير الرسمية للمقابلات غير المنظمة – يصبح من السهل للغاية على الباحثين محاولة إقامة علاقة ودية مع المشاركين. هذا يؤدي إلى الحصول على رؤى بتفصيل شديد دون جهد واعي.
  2. يمكن للمشاركين توضيح كل شكوكهم حول الأسئلة، ويمكن للباحث أن ينتهز كل فرصة لشرح نيته في الحصول على إجابات أفضل.
  3. لا توجد أسئلة يجب على الباحث الالتزام بها، وهذا يزيد عادةً من مرونة عملية البحث بأكملها.

 

عيوب المقابلات غير المنظمة:

  1. نظرًا لعدم وجود هيكل لعملية المقابلة، يستغرق الباحثون بعض الوقت لتنفيذ هذه المقابلات.
  2. يشير غياب المبادئ التوجيهية ووحدة الأسئلة إلى أن موثوقية المقابلات غير المنظمة أمر مشكوك فيه.
  3. في كثير من الحالات، تعتبر أخلاقيات المشاركة في هذه المقابلات مزعجة.

 

 

طرق إجراء المقابلات البحثية

هناك ثلاث طرق لإجراء المقابلة في البحث العلمي، كل منها يختلف في تطبيقه ويمكن استخدامه وفقًا لمتطلبات الدراسة البحثية.

 

أولاً: المقابلة الشخصية.

تعد المقابلات الشخصية من أكثر أنواع المقابلات استخدامًا، حيث يتم طرح الأسئلة بشكل شخصي على المستجيب.

 

المميزات:

  1. معدل استجابة أعلى.
  2. عندما تكون المقابلة وجهاً لوجه، تكون هناك طريقة لإيضاح الأسئلة إذا كانت غامضة بالنسبة للمستجيب.
  3. يمكن الحصول على إجابات أكثر اكتمالاً إذا كان هناك شك في كلا الجانبين (الباحث، والمستجيب) أو تم اكتشاف معلومات معينة مهمة للدراسة.
  4. لدى الباحث فرصة لاكتشاف وتحليل لغة جسد الشخص الذي تمت مقابلته وتدوين الملاحظات عنها.

 

السلبيات:

  1. تستغرق وقتا طويلا ومكلفة للغاية.
  2. يمكن أن تولد عدم الثقة من جانب المستجيب، وفي هذه الحالة سيقدم إجابات لا تمثل قناعاته.
  3. صعوبة إجراء المقابلات الشخصية، والالتقاء المستجيب، لذلك يتم إجراء العديد من المقابلات في الأماكن العامة، مثل مراكز التسوق أو الحدائق العامة.

 

 

ثانياً: المقابلة الهاتفية.

تُستخدم المقابلات الهاتفية على نطاق واسع ويسهل دمجها مع الاستطلاعات عبر الإنترنت لإجراء الأبحاث بفعالية.

 

المزايا:

  1. يكفي أن يكون لدى الباحث رقم هاتف المستجيب ليتم إجراء المقابلة معه.
  2. عادة ما تكون أقل تكلفة.
  3. يتم جمع المعلومات بسرعة.
  4. يمكن أن يؤدي وجود اتصال شخصي أيضًا إلى توضيح الشكوك أو إعطاء مزيد من التفاصيل حول الأسئلة.

 

السلبيات:

  1. لاحظ الباحثون في كثير من الأحيان أن الأشخاص لا يجيبون على المكالمات الهاتفية لأنه رقم غير معروف للمستجيب، وربما يكون المستجيب قد غير رقم هاتفه بسبب انتقاله إلى بيت آخر.
  2. قد يتذرع المستجيب بالانشغال أو المرض، أو أن ليس لديهم الصلاحية للإجابة عن أسئلة الباحث، أو ببساطة قد يرفضون الاتصال كله.

 

” أحد الجوانب التي يجب الاهتمام بها في هذه الأنواع من المقابلات هو اللطف في مخاطبة المستجيبين، لجعلهم يتعاونون أكثر في تقديم الإجابات.”

 

 

ثالثاً: المقابلة عن طريق البريد الإلكتروني أو صفحات الويب.

لقد أصبحت المقابلات الإلكترونية أمراً شائعاً هذه الأيام حيث أننا نشهد زيادة كبيرة جداً في عدد مستخدمي الإنترنت، ويمكننا الجزم بأنها أصبحت الأكثر استخداماً.

 

المزايا:

  1. السرعة في الحصول على البيانات.
  2. يجيب المستجيبون حسب وقتهم، في الوقت الذي يريدونه وفي المكان الذي يقررونه.
  3. يمكن مزج الاستطلاعات عبر الإنترنت مع طرق البحث الأخرى أو استخدام بعض نماذج المقابلة في البحث العلمي السابقة. –أي يمكن استخدامها كأدوات مكملة-
  4. يمكن للباحث استخدام مجموعة متنوعة من الأسئلة، وإنشاء الرسوم البيانية والتقارير على الفور.

 

وفي النهاية، إن هدف البحث ونوعه يحدد نمط أنواع المقابلات الأفضل لجمع البيانات. بناءً على تصميم البحث، يمكن أن يقوم البحث بتخطيط الأسئلة واختبارها، على سبيل المثال، إذا كانت الأسئلة صحيحة وإذا كانت المقابلة في البحث العلمي ستدور بأفضل طريقة.

 

طالع أيضاً: أنواع تصميم البحث العلمي.

المقابلة في البحث العلمي

المقابلة في البحث العلميالمقابلة في البحث العلمي

اشترك في النشرة الإخبارية لدينا

احصل على التحديثات وتعلم من الأفضل

طالع المزيد

عناصر البحث العلمي
المدونة

ما هي عناصر البحث العلمي؟ : 9 عناصر أساسية

قد تختلف منهجية البحث في الشكل من مشروع بحثي إلى آخر ، ولكن يجب أن تتضمن دائمًا عناصر البحث العلمي الأساسية، والتي تتضمن: أهداف البحث- عمليات جمع البيانات – المسح الموصى به (الأداة) – خطة إيضاح النتائج.   فهرس المحتويات1 مقدمة2 ما هي مكونات مقدمة البحث العلمي الجيد؟3 نصائح للبدء في البحث العلمي4 عناصر البحث

الاخطاء الشائعة في السيرة الذاتية
المدونة

الاخطاء الشائعة في السيرة الذاتية: 11 خطأ وفقاً لآراء أصحاب العمل

فهرس المحتويات1 مقدمة2 الاخطاء الشائعة في السيرة الذاتية: 11 خطأ وفقاً لآراء أصحاب العمل2.1 أولاً: وجود أخطاء إملائية ونحوية2.2 ثانياً: المبالغة في تقدير النفس2.3 ثالثاً: التنسيق الرديء2.4 رابعاً: تقديم ملف شخصي غير أصيل2.5 خامساً: عدم التركيز على الإنجازات2.6 سادساً: جعل سيرتك الذاتية طويلة جداً2.7 سابعاً: وضع معلومات اتصال خاطئة2.8 ثامناً: عدم ملائمة سيرتك الذاتية لمتطلبات

يسعدنا ان نقدم لكم خدماتنا

تواصل معنا

small_c_popup.png

تواصل معنا لتعرف أكثر
حول تحكيم ونشر الأبحاث وجميع خدماتنا اللغوية والبحثية

يسعدكم افادتكم بكل ما تودون معرفته