المشرف الأكاديمي

كيف تختار المشرف الأكاديمي المناسب ؟

كيف تختار المشرف الأكاديمي المناسب ؟

إن علاقة الباحث مع المشرف الأكاديمي أثناء فترة إعداد البحث العلمي، هي أمرٌ مختلف تماماً عن العلاقة الاعتيادية بين الطالب والمعلم في سنوات الدراسة المدرسية أو الجامعية، والتي غالباً ما تكون أكثر راحة، حيث أن وظيفة الطالب تقتصر على الاجتهاد والدراسة والتفاعل مع ما يقدمه المعلم من معارف جديدة، أما علاقة الباحث مع المشرف الأكاديمي فهي قائمة على الوضوح والفهم والتعاون.

وفي بعض الحالات تتطور تلك العلاقة لتصبح علاقة تحدي! حيث يكون لدى المشرف الأكاديمي نظريات معينة تختلف عما يحاول الباحث إثباته من خلال دراسته، وفي هذه المقالة سنقدم لك عزيزي الباحث بعض النصائح لتحقق أقصى استفادة من علاقتك مع المشرف الأكاديمي في فترة عملك على إنجاز مشروعك البحثي.

 

(إن استراتيجيات التدريس الحديثة تقوم على التعاون المشترك بين المعلم والطالب، وإنشاء علاقة تشبه تلك التي تربط الباحث بالمشرف الأكاديمي، ولكن تبقى علاقة الباحث مع المشرف الأكاديمي أكثر جدية وواقعية.)

 

أولاً: اختيار المشرف الأكاديمي المناسب.

قد يكون من الصعب بعض الشيء على طالب الماجستير أن يختار مشرفه الأكاديمي بنفسه، خاصةً إذا ما كان موضوع البحث الخاص به مشابهاً لمواضيع مجموعة كبيرة من زملائه، فحينها تتعامل الجامعة مع أولئك الطلاب كمجموعة وتختار لها مشرفاً أكاديمياً مناسباً، إلا أنه في كثير من الحالات يستطيع الباحث أن يجتهد للحصول على المشرف الأكاديمي الذي يريد، رغم أن ذلك قد يكلفه بعض الوقت.

أما بالنسبة لمعظم طلاب الدكتوراه، فالأمر مختلف تماماً، حيث أن عملية اختيار المشرف الأكاديمي تكون واحدة من أهم العمليات التي يجب أن يقوم بها مبكراً، لأن ذلك سيؤثر بشكل كبير على اتجاهات الباحث والشكل الكلي لدراسته وفيما يلي بعض الأسئلة التي على الباحث أن يطرحها على نفسه قبل أن يحدد المشرف الأكاديمي الذي سيعمل معه طوال فترة إعداده للبحث العلمي.

(بعض الأسئلة التالية يمكنك أن توجهها مباشرةً للمشرف المحتمل، بشرط أن تطرحها بدرجة كافية من اللباقة والأدب، لتضمن الحصول على أقصى استفادة من علاقة العمل بينكما.)

 

  1. هل هذا المشرف الأكاديمي على علم ودراية بالمجالات الفرعية للتخصص؟

تزداد أهمية هذا السؤال كلما ارتفعت أهمية البحث الخاص بك، حيث أن الكثير من الأساتذة أو المشرفين يركزون على مجال محدد في تخصصاتهم، وهذا لا ينقص مع شأنهم أو كفاءتهم، حيث أن من غير المنطقي أن تتوقع من المشرف الأكاديمي أن يكون ملماً بكل النظريات والفرضيات والأطر والتفاصيل الصغيرة التي ستكون دراستك مبنية عليها، لذلك عليك أن تختار مشرفاً متحمساً للعمل، ومندفعاً نحو المعرفة، وعادةً ما يكونون من الأكاديميين الجدد الذين لا يجدون حرجاً في اكتشاف المجالات الفرعية للتخصص مع الباحث.

 

  1. هل المشرف الذي ستختاره مؤيد للاتجاه الذي ستسلكه في دراستك؟

ليس شرطاً أن تتوافق أنت والمشرف الأكاديمي على كل حيثيات الدراسة وتفاصيلها، ويمكن أن تنشأ بينكما خلافات بناءة (وهذا أمر طبيعي، بل ومستحسن)، ولكن هناك خطوط عريضة يجب أن يكون هناك توافق كبير عليها بين الباحث والمشرف الأكاديمي، بكلمة أخرى، قم باختيار المشرف الذي يتحدى فرضياتك، وليس المشرف الذي يرفض فرضياتك نظراً لأنها تختلف مع أيدولوجياته.

 

  1. هل أنماط عمل المشرف تتوافق مع توقعاتك؟

يقضي هذا السؤال بأن تكون على معرفة جيدة بنفسك لتستطيع تحديد ما تريده من المشرف الأكاديمي بالضبط، بمعنى، هل أنت شخص مماطل وكسول وتحتاج إلى مشرف عملي يلزمك بمواعيد نهائية صارمة لتسليم الأوراق البحثية؟ أم أنك شخص طموح ومندفع للعمل وتحتاج إلى مشرف يتسم بالمرونة، أي أنه يقوم بقراءة عملك ومراجعته عندما تقوم أنت بطلب ذلك، بدون أن يلزمك هو بأي مواعيد نهائية؟

وعليك أيضاً أن تركز على أسلوب المشرف في نقد الأوراق البحثية ومراجعتها، هل هو ممن يعطون ثناءً كبيراً بدون أي ملاحظات بناءة، أم ممن يعطون ملاحظات ومراجعات كبيرة بدون أي تشجيع أو تحفيز!، وفي النهاية اطرح على نفسك هذا السؤال: هل أنا ممن يحفزهم القلم الأحمر على أوراقهم، أم أن القلم الأحمر يحبطهم؟

 

  1. كم عدد الباحثين الآخرين الذين يعملون مع المشرف الأكاديمي نفسه؟

قد يعمل المشرفون المشهورون على عدد كبير من الرسائل الجامعية في وقت واحد، مما يقلل من الوقت الذي يقضونه معك. من ناحية أخرى، إذا لم يكن للمشرفين أي أعمال أخرى على الإطلاق، فقد يكون هناك سبب لذلك!

 

ثانياً: اعمل (مع) المشرف الأكاديمي.

من المهم أن تدرك أنك ومشرفك ستحتاجان إلى تطوير علاقة عمل قائمة على الثقة والفهم المشترك لما يتوقعه كل منكما من الآخر، حيث أن الشكل الدقيق الذي تتخذه علاقة العمل سيعتمد على أنماط العمل الفردية – ومجال الموضوع الذي تعمل عليه – وإليك بعض المؤشرات المفيدة التي يجب مراعاتها:

 

  1. اعمل مع المشرف، وليس لصالح المشرف!

لا شك أنك معتاد على الحياة الجامعية، والعلاقة الاعتيادية بين الطالب والأستاذ الجامعي، حيث أنك كنت تأخذ بعض الواجبات وتحلها وتقدمها للأستاذ ليمنحك بعض التوجيهات والإرشادات، ولكن هذا الأسلوب إذا تم اعتماده في العلاقة بين الباحث والمشرف الأكاديمي فسيتحول البحث العلمي الذي يعمل عليه الباحث إلى واجب بيتي! يتحكم به المشرف بالكامل، ويوجه الباحث كما يرتئي هو، لذلك يجب أن تفكر في المشرف الأكاديمي على أنه زميل في مهمة علمية هدفها الأول إنجاز البحث العلمي، مع ضرورة التأكيد على دور المشرف الإرشادي والتوجيهي، حيث أنه هو الذي يحدد معايير التقييم الصارمة.

وكما هو الحال في أي وقت عملت فيه ضمن فريق، ستحتاج إلى تقديم ما يُطلب منك، لأن عضوًا آخر في فريقك يطلبه من أجل أداء دوره في المسعى الجماعي، لكن لا تنسى الجانب المهم الآخر للعمل الجماعي، حيث أن عليك أن تكون واضحًا بشأن ما تريد أن يقدمه لك زميلك في الفريق طوال فترة العمل.

 

(إن المشرف الأكاديمي المتساهل إلى حد كبير، هو أكبر مشكلة قد تواجه الباحث أثناء عمله البحثي!)

 

  1. قم بإشراك مشرفك في دراستك في وقت مبكر.

يصر العديد من المشرفين الأكاديميين على الالتقاء بالباحثين بشكل مكثف في المراحل الأولى من البحث العلمي، وهذا أمرٌ جيد، ولكن بعض المشرفين قد لا يلقون بالاً لتلك اللقاءات الأولى رغم أهميتها البالغة، هنا يأتي دور الباحث بأن يؤكد على رغبته في الاجتماع بمشرفه، حيث أن إشراك المشرف في المراحل الأولى من البحث يحمي الباحث من ارتكاب بعض الأخطاء التي ستستغرق وقتاً طويلاً لإصلاحها.

كما أن هذا التعاون المبكر، يمكّن المشرف من التوصية بالكثير من الأدبيات السابقة الهامة، ويساعد الباحث على تطوير منهجية قوية ذات أسس جيدة وسليمة من الناحية النظرية، ويوجهه نحو الأخلاقيات المرغوبة، أما الفائدة الأهم فهي، أن التعاون المبكر يجعل من الخلافات المستقبلية وسائلاً إنتاجية تعود بالنفع على البحث العلمي.

 

  1. إلتقِ بالمشرف الأكاديمي بشكل مكثف.

عليك أن تلتقِ بمشرفك بشكل دوري ومكثف حتى وإن لم يكن لديك الكثير لتقدمه، فذلك أفضل من أن يعيد لك فصلاً كاملاً مرفقاً بملاحظة: فرضيتك خاطئة، عليك أن تعيد كتابة الفصل بشكل كامل!

من الأفضل لك أن تتعود على مراجعة كل ما تكتبه مع مشرفك بشكل مستمر، لكي يرشدك إلى الخطوة التالية، ويدفعك إلى الأمام إذا كنت عالقاً، والأهم من ذلك كله، أنك لا تحتاج إلى ذلك الشعور بأنك ملزمٌ بإعطاء مشرفك العمل النهائي أو المصقول دفعة واحدة، فهذه إحدى الطرق الرئيسية التي يختلف بها المشرف عن المعلم، وأحد الأسباب الرئيسية التي تجعلك بحاجة إلى مقاومة التفكير في المشرفين على هذا النحو، فالمشرف لا يطالبك بإنهاء واجبك تسليمه، بل أن الأمر أكبر من ذلك، فهو يعمل معك من أجل إنجاز البحث العلمي بشكل مثالي.

 

  1. ضرورة وجود خلاف بناء، يؤدي للمزيد من الإنتاج.

ليس شرطاً أن تتفق مع مشرفك الأكاديمي على كل شيء، فالأوساط الأكاديمية تعتمد على مناقشة حية وخلافات إبداعية، فلا بد أن يختلف مشرفك مع بعض ما تكتبه على الأقل، سواء كان تفسيراً لاقتباس ما، أو استنتاجك بالكامل، وهذا لا يعني عدم وجود بعض المشرفين الدوغمائيين (أي أصحاب الفكر الجامد) الذين يبحثون عن تلاميذ، وليس عن باحثين، في هذه الحالة لا تتردد في طلب تغيير المشرف الأكاديمي، أو تأجيل دراستك.

في بعض الأحيان يكون من الصواب أن تتراجع عن مجادلة مشرفك الأكاديمي حول ما تراه صواباً، خاصةً عندما تكون في حالة شك، ولا بأس إن قمت بطرح السؤال التالي على مشرفك بشكل مباشر: هل تعتقد بأنني مخطئ هنا، أم أنني بحاجة إلى بذل المزيد من الجهد لإقناعك بفرضيتي؟

 

  1. تغيير المشرف الأكاديمي، ليس أمراً مخجلاً إطلاقاً.

في حالة حدوث خطأ ما غير متوقع، كأن يدرك الباحث بعد فوات الأوان أن المشرف يوجهه لكتابة أطروحة مختلفة تمامًا عن البحث الذي يريد، أو أن المشرف يوجه ملاحظات قاسية جداً، ومحبطة للمعنويات، أو أنه مشغول تماماً عن المقابلات الدورية، في هذه الحالة من حقك كباحث أن تطلب تبديل المشرف، من خلال التواصل مع رئيس القسم، ومن المستحسن أيضاً أن تتحدث مع المشرف الذي تريد تغييره، وأن تقدم له تغذية راجعة حول الأسباب التي دفعتك لهذا القرار.

 

 

طالع أيضاً: خطوات البحث العلمي.

 

المشرف الأكاديمي

المشرف الأكاديميالمشرف الأكاديمي

 

 

شارك:

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on pinterest
Pinterest
Share on linkedin
LinkedIn
On Key

مواضيع من المدونة

Open chat