التركيز على التعلم وليس الدرجات

كيف تساعد الطلاب على التركيز على التعلم وليس الدرجات؟

كيف تساعد الطلاب على التركيز على التعلم وليس الدرجات؟

 

تمهيد

إن التدريس الذي يركز على تطوير مهارات الطلاب بدلاً من إعداده لحصد الدرجات يذكرنا دوماً باستراتيجية التدريس المتمركز حول الطالب (التركيز على التعلم وليس الدرجات)، بل هو من أساسات تلك الاستراتيجية، فالهدف من التعلم ليس جمع المعلومات بقدر ما هو العمل على إكساب الطالب المفاهيم الأساسية التي تجعله يدرك لماذا يتلقى تلك المعلومات. في الآونة الأخيرة، أجبر التعليم عن بعد والمختلط على مراجعة غير مسبوقة لممارسات التدريس والتعلم، وكانت النتيجة: زيادة الوعي بما ينجح وما لا يصلح وتجدد الاهتمام بما يجب أن يكون عليه التعلم وكيف نقيمه.

 

تقييم الطلاب، والفخ الذي يقع فيه المعلمين

عادة ما يطرح الطلاب أسئلة محددة حول عمليات التدريس، كتساؤل: كيف أحصل على أعلى درجة في الاختبار؟ وكيف أحصل على تقييم كامل؟ وما هي المهام الإضافية التي من الممكن أن أنجزها كي أحقق المزيد من النجاح؟

تركز هذه الأسئلة على الدرجة وليس على نتائج التعلم وبالتالي فإن هذا يسلط الضوء على فخ التقييم، أو التركيز على “ما الذي يجب أن أنتجه؟” مقابل “ما الذي أتعلمه من هذه مهمة التعلم؟” (أي التركيز على التعلم وليس الدرجات).

تاريخيًا، شكلت ممارسات التقييم إشكالية كبيرة لدى المتعلمين هل نركز على الدرجات، أم يجب أن يكون التركيز على التعلم وليس الدرجات؟ ومنها تتفرع عدة أسئلة:

  • هل الغرض من التقييم هو الحصول على درجة أم لتخطي مرحلة؟
  • هل الغرض من التقييم هو فحص امتثال الطالب للمنظومة التعليمية؟
  • هل الغرض من التقييم هو إثبات المجهود؟
  • هل التقييم عملية تخص المعلم فقط؟

 

إن شق طريقنا للخروج من فخ التقييم يعني التحول إلى تجارب التعلم التي تركز على المهارات التي نريد أو نحتاج إلى قياسها، بمعنى أن يكون التركيز على التعلم وليس الدرجات. وفي هذا الصدد، دعت دراسات حديثة إلى ضرورة تحويل خبرات التعلم من معلومات خاملة إلى مهارات معرفية وسلوكية، وهذه المهمة تحتاج إلى معلمين أكفاء يدركون ضرورة ومعنى التركيز على التعلم وليس الدرجات، وأيضاً التركيز على ما يُتوقع من الطلاب إنجازه والعمل على توفير فرص إنجازه.

 

التركيز على التعلم وليس الدرجات
التركيز على التعلم وليس الدرجات

ثلاثة طرق لتطبيق استراتيجية التركيز على التعلم وليس الدرجات 

أولاً: قلل من التوتر والقلق لدى الطلاب

يقول أحد المعلمون: لقد تعلمت الكثير هذا العام عن قلق التقييم من ابني في الصف السابع و كان طالبًا متميزاً، وكانت الدرجات تعني له كل شيء. حيث أنه كان ينظر إلى العلامة الحمراء على أنها الفشل! كما هو الحال مع العديد من الطلاب أثناء التعلم عن بعد، فإن رؤية “الفشل” يومًا بعد يوم على لوحة معلومات رقمية أو دفتر درجات يوقف قدرتهم على التعلم.

تختلف احتياجات الطلاب وضغوطهم، ولكن هناك أمر واحد مؤكد: الإجهاد يؤثر على التفكير والذاكرة. يمكن لهذه النصائح أن تقلل من التوتر والقلق لدى الطلاب انطلاقاً من فكرة التركيز على التعلم وليس الدرجات:

  • تعزيز الشعور بالانتماء والدعم والتعاون مع الطلاب من قبل المعلم.
  • لا تشعر الطلاب أنك تتوقع منهم أكثر من طاقتهم.
  • شجع أهداف المتعلم الواقعية والتي يمكن إدارتها وتقييمها.
  • ربط التعلم والتقييم بتجارب الحياة الهادفة.
  • لا تجعل اختباراتك تقيس الرؤية الضيقة للذكاء والذاكرة بل اختبر استيعاب الطلاب.
  • لا تكتفِ بتقييم واحد فقط.

 

التركيز على التعلم وليس الدرجات
التركيز على التعلم وليس الدرجات

 

ثانياً: تطوير خبرات الطلاب

يُعرف الباحث التربوي جون سبنسر أهداف العملية التعليمية على أنها تطور عادات وروتين لدى المتعلمين تنتهي بالتركيز على المواعيد النهائية للدراسة. أما المتعلمين الخبراء بحسب مركز التكنولوجيا التطبيقية الخاصة (CAST) فهم الطلاب الهادفون والمتحفزون ، والماهرون والمتطلعون ، أصحاب التفكير الاستراتيجي الموجه نحو هدف”.

ولخلق جيل من المتعلمين الخبراء على المعلم أن يزيد من فرص تحديد أهداف التعلم بوضوح، وعلى المعلم أن يشرك الطالب في تقييم العملية التعليمية داخل الفصل الدراسي، من خلال سؤال الطلاب حول رؤيتهم لأهداف الدرس الجاري، أو أهداف منهج دراسي ما، ولكن هذه المناقشة يجب أن تكون بعد الانتهاء من الدرس وليس قبل البدء في الشرح، وتعتبر هذه الطريقة من أهم طرق التركيز في التعلم وليس الدرجات.

 

ثالثاً: قياس ما يهم قياسه في أداء الطلاب

يساعدنا تحديد الهدف الذي نريد أن ينتهي إليه الطلاب على معرفة من أين نبدأ، وتعتبر الخطوة الأولى في تحديد نقطة انطلاق هي مواءمة التقييمات والأنشطة والمواد مع أهداف التعلم الشاملة والقابلة للقياس، مما يعزز استراتيجية التركيز على التعلم وليس الدرجات ويحسن النتائج من خلال التخلص من المهام التي لا معنى لها ويساعد المتعلمين والمعلمين على التركيز على ما هو أكثر أهمية.

يجب على المعلم أن يقوم بقياس البنى التربوية المتناغمة مع أهداف التعلم، هذا يعني تجنب قياس أي مهام أخرى غير ضرورية لتحقيق أهداف التعلم.

على سبيل المثال، إذا لم تكن الكتابة جزءًا من الدورة التدريبية الإجمالية أو نتائج التعلم المحتملة، ففكر فيما إذا كان بإمكان المتعلمين إظهار التعلم بنجاح بعدة طرق أخرى، مثل البث الصوتي أو الفيديو أو التمثيل الرسومي للتعلم. هذا بدوره يؤدي إلى التركيز على التعلم وليس الدرجات، وأيضاً التركيز على تحفيز الطالب وإشراكه بقوة في العملية التعليمية.

إن الدرجات لا تخدم الطلاب، بل هي فقط تظهر قدرة الطالب على التفكير والكتابة، تقيس مدى قوة حفظ المعلومات واستردادها لديه!. إن المهام المرنة والقليلة، والأكثر تركيزاً على التعلم تؤدي إلى تقليل الضغط على الجميع وإعطاء وقت للتفكير والمراجعة والتفكير الأعمق، مما يؤدي إلى نتائج أفضل.

 

طالع أيضاً: كيفية التأكد من أن نتائج الاختبار مفيدة للطلاب

 

التركيز على التعلم وليس الدرجات

التركيز على التعلم وليس الدرجاتالتركيز على التعلم وليس الدرجات

 

شارك:

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on pinterest
Pinterest
Share on linkedin
LinkedIn
On Key

مواضيع من المدونة

Open chat