البحث الوصفي

البحث الوصفي: موضوع شامل

البحث الوصفي: موضوع شامل

 

يتم تعريف البحث الوصفي على أنه طريقة بحث تصف خصائص مجتمع الدراسة أو الظاهرة التي تتم دراستها، ويركز هذا النوع من الأبحاث بشكل أكبر على سؤال، ما هو الموضوع الذي سأدرسه؟، بدلاً من سؤال لماذا أريد أن أدرس هذا الموضوع؟

بعبارة أخرى، يركز البحث الوصفي في المقام الأول على وصف طبيعة الظواهر، وطبيعة سلوكيات وعادات مجتمع الدراسة، دون الاهتمام بمعرفة سبب تلك الظواهر أو السلوكيات، أي أنه يصف ما هو موجود، دون البحث عن أسباب حدوثه.

على سبيل المثال، حين تقوم شركة ملابس بإجراء مسح ديموغرافي لمنطقة معينة، بهدف التعرف على أذواق واتجاهات السكان حول ما يفضلونه من ملابس، في هذه الحالة، أصحاب الشركة لن يستقصوا عن أسباب ميل سكان تلك المنطقة إلى أنواع محددة من الملابس دون غيرها، هم فقط سيقومون بتوفير تلك الأنواع التي يفضلها أولئك السكان.

 

خصائص البحث الوصفي

يشير مصطلح البحث الوصفي إلى الأسئلة والتصاميم والإحصائيات، التي يتم إعدادها للوصول إلى وصف صحيح لظاهرة أو سلوك معين، ولا يستطيع الباحث في البحث الوصفي أن يتحكم بتأثير المتغيرات على بعضها البعض، حيث أنه يعتمد على الملاحظة، وليس تفسير العلاقات بين المتغيرات، وهذه بعض الخصائص المميزة للبحث الوصفي:

  1. البحث الوصفي هو أسلوب بحث كمي: يحاول جمع معلومات قابلة للقياس لاستخدامها في التحليل الإحصائي لعينة من مجتمع الدراسة، كما أنه أداة شائعة لاستطلاع وملاحظة آراء الناس، وسلوكياتهم وعاداتهم، وما إلى ذلك من ظواهر.
  2. المتغيرات في البحث الوصفي غير منضبطة: في البحث الوصفي، لا يتأثر أي من المتغيرات ببعضها البعض بأي شكل من الأشكال، نظراً لأن البحث الوصفي يعتمد على الملاحظة والمراقبة، وبالتالي، فإن طبيعة المتغيرات ليست في أيدي الباحث.
  3. البحث الوصفي ينتمي إلى الدراسات المستعرضة (المقطعية): البحث الوصفي بشكل عام هو دراسة مستعرضة حيث يتم دراسة أقسام مختلفة تنتمي إلى نفس الموضوع.
  4. البحث الوصفي أساس لمزيد من البحوث: يمكن إجراء مزيد من البحوث بناءً على البيانات التي تم جمعها وتحليلها من خلال البحث الوصفي باستخدام تقنيات البحث المختلفة، ويمكن أيضاً أن تساعد البيانات في الإشارة إلى طرق البحث التي سيتم استخدامها للبحث اللاحق.

 

تطبيقات على البحث الوصفي مع الأمثلة

يمكن استخدام البحث الوصفي بطرق متعددة ولأسباب متعددة، وقبل الدخول في أي نوع من أنواع الاستطلاعات، ينبغي غلى الباحث أن يحدد أهداف البحث، وتصميم الاستطلاع بدقة عالية، وهذه بعض التطبيقات التي يستخدمها الباحثون لإجراء أبحاثهم الوصفية بكفاءة عالية:

 

  • تحديد خصائص أفراد العينة: الهدف من استخدام الأسئلة المغلقة هو استخلاص استنتاجات ملموسة من أفراد العينة، ومن هنا تكمن الحاجة إلى اشتقاق أنماط وسمات وسلوكيات أفراد العينة، ويمكن أيضًا أن يُفهم من أفراد العينة موقفهم حول الظاهرة المدروسة. على سبيل المثال، أن يحاول الباحث أن يفهم موقف الجيل الجديد من قضاء ساعات طويلة في تصفح الإنترنت. كل هذه المعلومات تساعد الباحث على اتخاذ قرارات بحثية مدروسة.

 

  • قياس الاتجاهات: يمكن قياس اتجاهات البيانات التي قد تم جمعها بناءً على الاستطلاعات بمرور الوقت باستخدام القدرات الإحصائية التي توفرها الأبحاث الوصفية.

 

  • إجراء المقارنات: لمعرفة مدى استجابة فئات المجتمع لظاهرة ما، من خلال طرح أسئلة ديموغرافية مثل: العمر، والدخل، والجنس، والموقع الجغرافي وما إلى ذلك.

 

  • التحقق من الظروف السائدة: يستخدم البحث الوصفي على نطاق واسع للمساعدة في التأكد من الظروف السائدة والأنماط الأساسية لموضوع البحث، بسبب طريقة البحث الكمية وبعض جوانب المراقبة النوعية، كما يتم ملاحظة كل متغير واستنتاج تحليل متعمق، للتحقق من أن تلك الظروف سائدة بالفعل في مجتمع الدراسة.

 

  • إجراء بحوث في أوقات مختلفة: للتأكد من وجود أي أوجه تشابه أو اختلاف بين الظواهر، يمكن إجراء البحث على فترات زمنية مختلفة، مما يسمح بتقييم عدد كبير من المتغيرات لغرض التأكد من المتغيرات من ناحية التشابه أو الاختلاف، ويمكن أيضاً تكرار الدراسات حول الظروف السائدة لاتخاذ القرارات.

 

مناهج البحث الوصفي

هناك ثلاثة طرق مميزة لإجراء البحث الوصفي، وهي: طريقة المراقبة، طريقة دراسة الحالة، طريقة الاحصاء:

 

أولاً: طريقة المراقبة.

طريقة المراقبة هي الطريقة الأكثر فعالية لإجراء البحث وصفي ويتم استخدام الملاحظة الكمية والمراقبة النوعية في هذه الطريقة.

  • الملاحظة الكمية: هي مجموعة موضوعية من البيانات تركز بشكل أساسي على الأرقام والقيم.

“تعطي الملاحظة الكمية اقتراحات مثل “مرتبط بكمية أو موصوف من حيث الكمية ”

وتشتق نتائج الملاحظة الكمية من طرق التحليل الإحصائي والعددي، حيث أنها  تنص على مراقبة أي كيان يمكن ربطه بقيمة رقمية مثل العمر والشكل والوزن والحجم والقياس وما إلى ذلك.

  • الملاحظة النوعية: لا يحتوي هذا النوع على قياسات أو أرقام، حيث أنها تقوم على مراقبة الخصائص، ويراقب الباحث أفراد العينة في هذا النوع عن طريق الملاحظة عن بعد، ليكونوا في بيئة مناسبة ومريحة لهم، وبالتالي يمكن مراقبة سلوكياتهم الأصلية بدون أي تغيير أو تصنع، ويمكن للباحث في الملاحظة النوعية أن يختار أن يكون إما مراقبًا كاملاً أو مراقبًا مشاركا أو مشاركًا مراقباً أو مشاركًا كاملاً.

 

ثانياً: طريقة دراسة الحالة.

إن دراسات الحالة تشتمل على بحث ودراسة متعمقة للأفراد أو المجموعات، وتؤدي دراسات الحالة إلى إنتاج فرضيات وتوسيع نطاقات إضافية لدراسة الظاهرة. ومع ذلك، لا ينبغي استخدام دراسات الحالة لتحديد السبب والنتيجة لأنها لا تمتلك القدرة على وضع تنبؤات دقيقة، لاحتمالية وجود تحيز من جانب الباحث، والسبب الآخر الذي يجعل دراسات الحالة ليست طريقة دقيقة لإجراء البحث الوصفي هو إمكانية وجود مستجيب لا تنطبق عليه جميع شروط الحالة، مما يضعف التعميمات ويقلل من قيمة الدراسة وأصالتها.

 

ثالثاً: طريقة الإحصاء (المسح).

في أبحاث الاحصاء ( المسح )، يجيب أفراد العينة على أسئلة الباحث من خلال الاستبيانات أو استطلاعات الرأي، ومن أجل أن يقوم الباحث بجمع بيانات جيدة ، يجب أن يضمن في استطلاعه أسئلة جيدة، بحيث تكون مزيجاً متوازناً من الأسئلة المفتوحة والمغلقة.

” يمكن إجراء طريقة الاستقصاء عبر الإنترنت أو عبر المكالمات الهاتفية عندما يكون حجم العينة كبيرًا جدًا. “

 

أمثلة على البحث الوصفي

بعض الأمثلة على البحث الوصفي:

 

المثال الأول:

تعلن مجموعة غذائية متخصصة عن إطلاق أصناف جديدة من لحوم الشواء، التي تفضلها مجموعات مختلفة من الناس.

لفهم ومعرفة الصنف المفضل لدى الزبائن، يجري الباحثون دراسة بحثية وصفية باستخدام طرق مختلفة مثل طرق المراقبة في محلات السوبرماركت، ومن خلال إجراء المراقبة و المسح، تظهر تفاصيل حول الأذواق المختلفة للزبائن، وما يشتركون في تفضيله.

“قد تساعد الأبحاث الوصفية بعض الشركات في إعادة النظر في جودة الأصناف التي تقدمها في الأسواق.”

 

المثال الثاني:

إذا كانت المدرسة ترغب في تقييم مواقف المعلمين حول استخدام التكنولوجيا في الفصل الدراسي، فأفضل طريقة لذلك هي إجراء المسوحات والاستبيانات وملاحظة مواقف المعلمين تجاه التكنولوجيا من خلال طرق المراقبة، حيث يمكن للباحث ملاحظة ما يمكن أن يساعده في فهم ما إذا كان الاستخدام الكامل للتكنولوجيا في الفصل الدراسي يمكن أن يسبب بعض المشكلات للمعلمين، ويساعد هذا أيضاً على فهم موقفا الطلاب من استخدام التكنولوجيا في الفصل.

 

حالات أخرى تستدعي استخدام المنهج الوصفي

  1. باحثو السوق الذين يريدون مراعاة عادات المستهلكين.
  2. شركة تريد تقييم معنويات موظفيها.
  3. منظمة تعليمية تريد أن تفهم ما إذا كان الطلاب سيتقبلون فكرة الدروس عبر الإنترنت بدلاً من الكتب المدرسية أم لا.
  4. منظمة تريد فهم ما إذا كانت برامجها الصحية تزيد من الصحة العامة لدى الموظفين.

 

مزايا البحث الوصفي

تتعدد وتختلف مزايا البحث الوصفي، ومن أبرزها:

  1. يمكن إجراء البحث الوصفي باستخدام طرق محددة مثل طريقة الملاحظة وطريقة دراسة الحالة وطريقة الاحصاء (المسح)، من خلال هذه طرق يتم تغطية جميع الطرق الرئيسية لجمع البيانات التي توفر الكثير من المعلومات.
  2. نظرًا لأن البيانات التي يتم جمعها هي كمية ونوعية في آنٍ معاً، فإنها تعطي فهمًا شاملاً لموضوع البحث، ويؤدي ذلك إلى الحصول على بيانات متنوعة وشاملة.
  3. يسمح البحث الوصفي بإجراء البحث في البيئة الطبيعية لأفراد العينة وهذا يضمن جمع بيانات عالية الجودة والمصداقية.
  4. نظرًا لأن حجم العينة في البحث الوصفي كبير بشكل عام، يمكن جمع البيانات بسرعة عالية، وبأقل تكلفة.
  5. بما أن البيانات التي قد تم جمعها في البحث الوصفي تمثل عددًا كبيراً وواسعاً من مجتمع الدراسة، فمن السهل اتخاذ قرارات على أساس التحليل الإحصائي لتلك البيانات، وبالتالي إصدار تعميمات.

 

عيوب البحث الوصفي

بعض العيوب الرئيسية الشائعة للبحث الوصفي:

  1. الخصوصية : لا يكون أفراد العينة دائمًا صادقين إذا كانت الأسئلة شخصية جداً أو شعروا أنهم “تحت المراقبة”، وهذا قد ينفي صحة البيانات.
  2. احتمالية إنحياز الباحث : إذا كان لدى الباحث انحيازات، أو ميول شخصية تجاه بعض جوانب البحث أو بعض أفراد العينة، فقد تعتبر نتائج الاستطلاع لاغية، وغير صحيحة.
  3. عشوائية العينة: من الصعب جدًا التحقق من أن العينة تمثل مجتمع الدراسة تمثيلاً دقيقاً.
  4. عدم اهتمام البحث الوصفي بالأسباب: لا يتعمق البحث الوصفي في “لماذا أو كيف؟” وهذا يمثل قيوداً تمنع التعرف على الأسباب المؤدية لحدوث الظواهر.

 

طالع أيضاً: منهجية الدراسة.

 

البحث الوصفي

البحث الوصفي

البحث الوصفي

Open chat