أخلاقيات البحث العلمي

أخلاقيات البحث العلمي

أخلاقيات البحث العلمي

 

هناك مجموعة من أخلاقيات البحث العلمي التي يجب أخذها بعين الاعتبار عند إجراء دراسة علمية سواءً كانت مشروع تخرج، أو رسالة ماجستير أو أطروحة دكتوراه، وفي جوهر هذه الأخلاقيات تأكيد على الحاجة إلى العمل البحثي الأخلاقي وعدم التسبب بالأذى لأي شخص أو مجتمع أو منظمة.

 

من الناحية العملية تعني أخلاقيات البحث العلمي، أنك كباحث تحتاج إلى:

 

  1. تقليل المخاطر المحتمل أن يتعرض لها أفراد العينة.
  2. الحصول على موافقة مسبقة من المشاركين المحتملين (أفراد العينة) في البحث.
  3. حماية أفراد العينة من خلال عدم كشف هويتهم والمحافظة على سرية بياناتهم.
  4. عدم اللجوء إلى المراوغة والخداع مع أفراد العينة.
  5. منح أفراد العينة الحق في الانسحاب من بحثك.

 

 وستناقش المقالة هذه المبادئ الاخلاقية الخمسة واًثارها الفعلية على جميع عمليات البحث العلمي…

 

عند التمعن في مبادئ أخلاقيات البحث العلمي الخمس، يتبين لك أنك ملزم بتضمين هذه المبادئ في دراستك وعملك البحثي، على الرغم من أن بعض الحالات يكون من الأفضل عدم الحصول على موافقة العينة من أجل الحصول على بيانات أكثر دقة، كما هو الحال في المنهج الوصفي، وفي أحيانٍ أخرى يكون الكشف عن هوية المشاركين أمر مفيد لمصداقية الدراسة، ولكن رغم ذلك يبقى لزاماً على الباحث أن يتبنى أخلاقيات البحث العلمي حتى لا يقع في الخطأ ويورط نفسه في أزمات هو في غنى عنها.

وبشكل عام حتى تطبق أخلاقيات البحث العلمي بشكل كامل، يجب عليك ألا تسعى لحماية أفراد العينة فحسب، بل أيضاً يجب عليك عدم التسبب بالأذى لأي شخص أو مجتمع أو منظمة، كما ذكرنا مسبقاً.

على الرغم من اختلاف أخلاقيات البحث العلمي من بلد لآخر، إلا ان هذه المبادئ الخمسة التي ذكرناها هي المبادئ الأساسية لأخلاقيات البحث، وتجدر الإشارة إلى أن أهمية أخلاقيات البحث العلمي تنبع من كونها تمتد إلى ما هو أبعد من الأخلاقيات، حيث أن الفشل في تطبيق هذه الأخلاقيات يؤدي إلى مجموعة كبيرة من المشكلات، نذكر منها:

  1. انتقاد البحث، مما قد يؤدي إلى الحصول على علامة منخفضة.
  2. رفض البحث بشكل كامل من قبل المشرف، أو لجنة أخلاقيات البحث العلمي.
  3. الوقوع في مشكلات شخصية مع أفراد العينة، خاصةً في حالات كشف معلومات يعتبرها أفراد العينة سرية.

 

وفيما يلي مناقشة مبادئ أخلاقيات البحث العلمي بالتفصيل:

 

  • المبدأ الأول: تقليل المخاطر المحتمل أن يتعرض لها أفراد العينة.

 

لا ينبغي أن تسيء دراستك لأفراد العينة أو تضرهم بأي شكل من الأشكال، وعندما يكون هناك احتمال لإيذاء المشاركين أو إلحاق الضرر بهم، يجب أن تقدم كباحث مبررات قوية لسبب حصول ذلك، ولتنجح في تقديم المبررات يجب أن يكون لديك:

  1. خطة لتوضيح كيفية تقليل احتمالات إلحاق الضرر بالمشاركين (أفراد العينة)، أو إزعاجهم.
  2. موافقة مسبقة من المشاركين.
  3. معلومات مفصلة دقيقة عن المشاركين.

 

  • هناك العديد من أنواع الأذى الذي يمكن أن يتعرض لها المشاركين وتشمل:
  1. الأذى الجسدي.
  2. الاضطراب النفسي والانزعاج.
  3. الأضرار الاجتماعية، كتشويه السمعة.
  4. كشف الخصوصية، والسرية.

 

إن كل المخاطر التي قد يتعرض لها المشاركين، تكون غير مقصودة من قبل الباحث، ومع ذلك على الباحث أن يبذل أقصى ما بوسعه ليقلل من احتمالية إلحاق الأذى بالمشاركين (أفراد العينة)، من خلال التطبيق الفعلي لمبادئ أخلاقيات البحث العلمي الخمسة.

 

 

  • المبدأ الثاني: الحصول على موافقة مسبقة من المشاركين المحتملين (أفراد العينة) في البحث.

 

من أسس أخلاقيات البحث فكرة الموافقة المسبقة، وببساطة تعني الموافقة المسبقة أن على المشاركين أن يفهموا ما يلي:

  1. أنهم مشاركين في البحث كعينة ليتم إجراء الدراسة بناءً على ما يقدمونه من بيانات.
  2. أن عليهم تقديم كل ما لديهم من بيانات ومعلومات وآراء من شأنها أن تفيد الدراسة وتدعمها لتحقيق أهدافها.
  3. أن عليهم مسؤولية كبيرة في إنجاح الدراسة، أو إفشالها.

 

وتعني الموافقة المسبقة أن المشاركين يجب أن يكونوا متطوعين دون اكراه أو خداع، ومن الواجب على المشاركين تقديم أسباب مقنعة في حال رفضوا المشاركة في البحث، كما أن على الباحث أن يحاول أكثر من مرة مع المشاركين إذا رفضوا المشاركة.

 

 

  • المبدأ الثالث: حماية أفراد العينة من خلال عدم كشف هويتهم والمحافظة على سرية بياناتهم.

 

يعد هذا المبدأ عنصراً عملياً من أخلاقيات البحث العلمي، حيث سيقدم المشاركون أكثر معلوماتهم سرية، إذا ما شعروا أن الباحث سيحافظ على خصوصيتهم، بعد أن يقوم بإيضاح أن المعلومات التي سيقدمونها لن يتم الاطلاع عليها إلا لأغراض البحث العلمي، وبدون أن يتم ربطها بهم.

أما إذا تم جمع البيانات وتحليلها دون اتخاذ أقصى درجات الحذر، فقد تفقد هذه البيانات سريتها، ويتأذى بذلك أصحاب البيانات، ويحدث ذلك عن طريق الخطأ في حال أن الباحث قد قام بتخزين البيانات في مكان غير آمن، أو عندما يقوم الباحث بإرسال دراسته كاملة –مع الملحقات- ليتم تحكيمها، ومن هنا يجب التأكيد على ضرورة حفظ سرية البيانات التي يقدمها أفراد العينة، ولو دعت الحاجة إلى كشف بعض البيانات يجب الحصول على موافقة خطية من أصحاب تلك البيانات.

 

 

  • المبدأ الرابع: عدم اللجوء إلى المراوغة والخداع مع أفراد العينة.

 

على الرغم من أن الخداع يعد أحياناً مكوناً ضرورياً للبحث السري والذي يمكن تبريره في بعض الحالات، إلا أن أخلاقيات البحث العلمي تأتي دائماً في صدارة أي أولويات أخرى، لذلك يجب على الباحث عندم المراوغة مع أفراد العينة أو المشاركين في البحث.

وعدم اللجوء إلى خداع أفراد العينة لا يعني أن لديهم الحق في معرفة كل تفاصيل الدراسة، ودوافع القيام بها، إنما يعني الحفاظ على حق أفراد العينة في عدم التلاعب بهم، أو الإساءة لهم فقط، حيث أن معرفتهم بالغرض من الدراسة من الممكن أن تغير اتجاه البحث، أو تغيير الظاهرة المدروسة، مما يؤثر بشكل كبير على جودة النتائج المحتملة.

 

  • تخيل السيناريوهات التالية، لفهم المبدأ الرابع بشكل أفضل:

 

السيناريو الأول:

أنت تجري بحثاً عن التحيز، في هذه الحالة ستعطي أفراد العينة استبياناً لقياس التحيز دون الإشارة إلى الظاهرة التي تدرسها، فقط عليك أن تخبر المشاركين بأن الدراسة عن التحيز، حيث أنك لو أعطيت المشاركين معلومات مفصلة عن الدراسة فربما سيغيرون آرائهم ووجهات نظرهم خاصة إذا كانت الحالة التي تدرسها واحدة من التجارب والخبرات التي مروا بها في حياتهم، فهم سيحاولون قدر المستطاع أن يظهروا أنفسهم كأشخاص غير متحيزين! على الرغم من أنهم قد يكونوا متحيزين بالفعل، من هنا تأتي ضرورة عدم شرح الحالة التي تدرسها للمشاركين بشكل مفصل.

 

 السيناريو الثاني:

في حالة أنك تجري بحثاً عن الثقافة التنظيمية في المؤسسات التعليمية، وتريد استخدام المنهج الوصفي، متمثلاً بطريقة الملاحظة، هذه الحالة شائكة بعض الشيء، فأنت تريد ملاحظة عمل الموظفين من دون علمهم، وفي نفس الوقت لا تريد أن يعرفوا أنك تراقبهم كي لا يحسنوا من أدائهم، فأنت تريد ملاحظة ومراقبة عملهم الفعلي، لتخطي هذه المشكلة عليك أن تأخذ الإذن من مدير أو رئيس المنظمة، أو أن تنضم للمنظمة كمراقب مشارك، في هاتين الحالتين أنت لم تخدع أحد، والتزمت بأخلاقيات البحث العلمي

 

 

  • المبدأ الخامس: منح أفراد العينة الحق في الانسحاب من بحثك.

 

يحق للمشاركين دائماً الانسحاب من المشاركة في البحث العلمي الخاص بك، لو أنهم اختاروا ذلك، لا يجوز الضغط عليهم أو إجبارهم بأي طريقة على البقاء وعدم الانسحاب، ولكن يجب عليهم إيضاح أسباب رغبتهم في ترك الدراسة.

 

” إذا كان المشرف أو لجنة أخلاقيات البحث العلمي يتوقعون منك اكمال نموذج الموافقة على الأخلاقيات، فمن المحتمل أنك قد تضطر إلى اخبار المشتركين بأن لديهم الحق في الانسحاب متى أرادوا ذلك.

 

 

طالع أيضاً: خطوات البحث العلمي

 

 

أخلاقيات البحث العلمي

أخلاقيات البحث العلمي

أخلاقيات البحث العلمي

شارك:

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on pinterest
Pinterest
Share on linkedin
LinkedIn
On Key

مواضيع من المدونة

Open chat